عبد الله بن محمد البطليوسي

431

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

والتقدير : ذو وقاء . فحذف المضاف . ويجوز أن يكون الأب والوالد والعرض الوقاء بعينه ، مبالغة في المعنى ، كما تقول للرجل : ما أنت إلّا مخلوق من الكرم ، إذا كثر ذلك منه ، ومثله قوله جلّ جلاله : خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ « 1 » ويجوز أن تجعل المصدر نائبا مناب اسم الفاعل ، كأنه قال : لعرض محمد منكم واقون ، كما تقول : رجل عدل ، وأنت تريد عادل . وقوله في ذاك الجزاء : معناه : على ذاك ، لأنك إنما تقول : جازيته على كذا ولا تقول : جازيته في كذا . فهذا مكان على ، لامكان في ، وقياسه قياس ما تقدم . وأنشد ابن قتيبة « 2 » : [ من المتقارب ] ( 18 ) إذا ما انتحاهنّ شؤبوبه رأيت لجاعرتيه غضونا البيت لكعب بن زهير بن أبي سلمى . ومعنى انتحاهنّ : اعتمدهنّ . وشؤبوبه : شدة دفعه في [ 302 ] السير . والجاعرتان : موضع الرقمتين من مؤخر الحمار . والغضون : الكسر والتشنّج في الجلد ، يقال : تغضّن جلده : إذا تشنّج . وواحد الغضون غضن ، قال الراجز « 3 » : [ من الرجز ] أرأيت إن سقنا سياقا حسنا * نمدّ من آباطهنّ الغضنا وإنما وصف كعب بن زهير حمارا وحشيّا يسوق أتنا ، ويعنف عليهن في السوق ، فترى جواعره تنبسط تارة ، وتتغضن تارة . وأنشد يعقوب بن السكيت بعد هذا البيت « 4 » : وبصبصن بين أدانى الغضى * وبين غدانة شأوا بطينا فصادفن ذا حنق لاطئا * لصوق البرام يظنّ الظّنونا

--> ( 1 ) الأنبياء : 37 . ( 2 ) أدب الكاتب ص 34 ، وشرح الجواليقي ص 141 ، وديوانه ص 103 ، واللسان 1 / 480 ( شأب ) ، 4 / 141 ( جعر ) ، 13 / 314 ( غضن ) ، 15 / 311 ( نحا ) ، والتاج 3 / 91 ( شأب ) ، 10 / 437 ( جعر ) ، ( غضن ) . ( 3 ) الرجز بلا نسبة في اللسان 13 / 314 ( غضن ) ، وأساس البلاغة ( غضن ) ، والتاج ( غضن ) ، وتهذيب اللغة 8 / 10 ، والمخصص 1 / 82 . ( 4 ) البيت الأول في ديوانه ص 102 ، ونسب إلى أبيه زهير في أساس البلاغة ( بطن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 361 ، والتاج 17 / 492 ( بصص ) ، ( بطن ) ، واللسان 7 / 7 ( بصص ) ، 12 / 57 ( بطن ) ، والثاني في ديوانه ص 106 ، وجمهرة اللغة ص 329 .